آقا ضياء العراقي
48
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
سمعوها عن الأئمّة عليهم السّلام ، فمستندهم في القضاء لم يكن إلّا الأحاديث ومتونها لا النظر والاستنباط . ففيه : مضافا إلى كونهم من أهل اللسان ، وأنّ نصبهم للقضاء في عصر الأئمّة عليهم السّلام بالأدلّة الخاصّة لا يصير دليلا ، لكون عوامّ المقلّدين في عصرنا أيضا مأذونين في ذلك ، إنّ أمر الاجتهاد في ذاك الزمان كان خفيف المئونة ، لعدم احتياج إعمال القواعد في الأدلّة الّتي أوجبتها غيبة الإمام عليه السّلام وطول الزمان وحوادث الدوران ، من أحكام العامّ والخاصّ ، بل الفحص عن مطلق المعارض ، وتمييز جهة صدور الأخبار من التقيّة وغيرها ، بل تمييز أصل أسانيدها وغير ذلك ، بحيث قيل : ( الاجتهاد أصعب من طول الجهاد ) « 1 » . ومن البداهة أنّ التمييز بين هذه الجهات كان في كمال السهولة لإمكان التشرّف إلى حضرتهم عليهم السّلام أو نوّابهم الخاصّ ، فلا سبيل للدعوى بأنّ العالمين بأخبارهم عليهم السّلام في عصرهم حكمهم حكم المقلّدة الحاملين للفتوى في عصرنا ، بل كانوا مجتهدين بالاجتهاد المعمول في ذاك الزمان ، ولا مجال للمقايسة أصلا ، كما لا يخفى . وأمّا المنع من جهة نقص مستند إلى ذات المقلّد فمجاله أيضا واسع ، إذ الإنصاف عدم كون المقلّد قابلا للتلبّس بهذا المقام التجليلي ، وهو منصب القضاء الّذي هو شأن للنبي أو الوصي ، كما قال عليه السّلام : « وإلّا فالشقيّ » « 2 » ، ولا أقلّ من الشكّ في الصلاحيّة ، والمرجع هو أصالة عدم القابليّة ، والمفروض عدم شمول
--> ( 1 ) اي الكون في الجهاد بضمّ « الطاء » وفتحها . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 17 الحديث 33091 ، نقله بالمضمون .